ما هي عيد الصعود؟ وما الذي يجعله مميزًا؟
عيد الصعود، المعروف أيضًا باسم عيد الارتقاء، هو أحد الأعياد المسيحية الكبرى التي تحتفل بها الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك لبنان. هذا العيد يحتفل بحدث مذكور في الأناجيل الجديدة، حيث صعد يسوع المسيح إلى السماء بعد أربعين يومًا من قيامته، في حضور تلاميذه. هذا الحدث ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو لبنة أساسية في الإيمان المسيحي، حيث يرمز إلى اكتمال رسالة المسيح على الأرض وعودته إلى الأب السماوي، تاركًا الوعد بروح القدس الذي سيأتي بعد عشرة أيام (عيد الخمسين). في لبنان، بلد ذو أغلبية مسيحية كبيرة (حوالي 35-40% من السكان)، يكتسي هذا العيد أهمية روحية عميقة، خاصة بين الطوائف المارونية والكاثوليكية والأرثوذكسية. إنه يوم للتأمل والصلاة، أكثر من كونه احتفالًا صاخبًا، حيث يركز المؤمنون على وعد المسيح بالحياة الأبدية والخلاص.
ما يجعل عيد الصعود مميزًا في السياق اللبناني هو تناغمه مع التراث الديني الغني للبلاد. في ظل تنوع الطوائف المسيحية، يحتفل البعض (كالكاثوليك والبروتستانت) في 14 مايو، بينما قد يختلف توقيت الأرثوذكس الشرقيين إذا كانوا يتبعون التقويم اليولياني. هذا العيد يأتي بعد أسبوع من عيد الفصح، وهو ذروة الصوم الكبير، مما يجعله جزءًا من فترات الصلاة والتفكر. في لبنان، لا توجد احتفالات عامة كبرى أو مسيرات ضخمة مثل الأعياد الأخرى، بل يتمحور حول الكنيسة والعائلة. يشعر الناس بالامتنان والسلام، وغالبًا ما يخصص اليوم للتأمل في معنى الإيمان، خاصة في ظل التحديات التي تمر بها البلاد. هذا العيد يذكرنا بقوة الروح في وسط الحياة اليومية المضطربة، مما يجعله فرصة لتجديد العهد مع الإيمان.
بالإضافة إلى ذلك، يعكس عيد الصعود التعددية الدينية في لبنان. فبينما يحتفل المسيحيون، يعيش المسلمون والدروز واليهود معهم في جو من الاحترام المتبادل. هذا اليوم يبرز كيف أن التقويم الديني اللبناني غني ومتنوع، حيث تتعايش الأعياد المسيحية والإسلامية في تسلسل زمني متجانس. في المناطق المسيحية مثل جبل لبنان أو بيروت (أشرفية)، تتحول الأجواء إلى هدوء نسبي، مع إغلاق العديد المتاجر والمكاتب، مما يمنح المدينة طابعًا خاصًا. هذا العيد ليس مجرد حدث ديني فردي، بل هو جزء من النسيج الاجتماعي للبنان، يعزز التسامح ويعمق الروابط الأسرية والمجتمعية. إنه يوم يدعو إلى التفكير في المبادئ الروحية التي تتجاوز الفوارق الطائفية، مما يجعله مميزًا في قلب الشرق الأوسط.
متى يحتفل به في 2026؟
في 2026، يحتفل المسيحيون الكاثوليك والبروتستانت في لبنان بعيد الصعود في يوم Thursday، الموافق May 14, 2026. هذا التاريخ يتوافق مع 39 يومًا بعد عيد الفصح، الذي يحتفل به في 5 أبريل 2026، بناءً على التقويم الغربي. العيد يحتفل به في اليوم الأربعين بعد الفصح، وهو يوم خميس دائمًا، لأنه يقع في الأسبوع السادس من الفصح. هذا التوقيت يجعله جزءًا من موسم الفصح الذي يمتد إلى عيد الخمسين (الذي يأتي بعد 10 أيام من الصعود).
التاريخ غير ثابت بالكامل، لأنه يعتمد على موعد عيد الفصح الذي يتغير سنويًا بناءً على دورة القمر. عيد الفصح يحتفل به في أول يوم أحد بعد اكتمال القمر بعد الاعتدال الربيعي، مما يجعل تواريخ الأعياد المرتبطة به متغيرة. ومع ذلك، بالنسبة لعام 2026، تم تحديد الموعد بدقة بناءً على الحسابات الفلكية والكنسية. في لبنان، يتبع معظم المسيحيين التقويم الغريغوري، لذا فإن 14 مايو هو التوقيت الرسمي. للأرثوذكس الشرقيين، قد يختلف التاريخ إذا كانوا يتبعون التقويم اليولياني، ولكن في هذا الدليل، نركز على العيد كما يحتفل به الكاثوليك والبروتستانت، وهم الأغلبية في لبنان.
من اليوم (18 يناير 2026)، يفصلنا 86 يوم حتى العيد. هذا العد التنازلي يذكرنا بقرب الفرصة للتحضير الروحي والاجتماعي. في لبنان، يبدأ الاستعداد مبكرًا، حيث تخطط العائلات لحضور القداسات وتجهيز الوجبات الخاصة. يفضل التحقق من جداول الكنيسة المحلية لأي تعديلات طفيفة، خاصة في المناطق الريفية. هذا العيد، رغم كونه يوم عمل عادي في القطاعات غير المسيحية، يمنح المسيحيين إجازة رسمية، مما يجعله مناسبًا للتأمل والالتقاء العائلي.
الأصول والتاريخ
عيد الصعود له جذور عميقة في الكتاب المقدس، حيث يصف إنجيل أعمال الرسل (الفصل 1، الآيات 6-11) لحظة صعود يسوع إلى السماء من جبل الزيتون بعد أن ظهر لتلاميذه لأربعين يومًا. هذا الحدث يمثل اكتمال مهمة المسيح على الأرض، بعد أن علمهم وأمرهم بأن يبشروا بالإنجيل في جميع أنحاء العالم. تاريخيًا، بدأ الاحتفال بهذا العيد في القرن الرابع الميلادي، عندما أقرته الكنيسة المسيحية المبكرة كجزء من دورة الفصح. في لبنان، وصلت هذه التقاليد مع قدوم المسيحية في القرن الأول، وترسخت عبر العصور، خاصة تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية والعثمانية. الطوائف المسيحية في لبنان، مثل المارونية (التي تأسست في القرن الرابع) والأرثوذكسية، اعتمدوا هذا العيد كجزء أساسي من طقوسهم الاحتفالية.
في السياق اللبناني، يعكس تاريخ عيد الصعود صمود المسيحية في وجه التحديات التاريخية، بما في ذلك الحروب والأزمات السياسية. على سبيل المثال، خلال الحقبات العثمانية، كانت الكنائس ملاذًا للحفاظ على الهوية الدينية والاجتماعية. العيد تطور بمرور الوقت، من طقوس بسيطة في الكنيسة إلى احتفالات تشمل الأسر. اليوم، يظل العيد تقليديًا، بدون إضافات عصرية كبيرة، مما يحافظ على نقاءه الروحي. المراجع التاريخية تشير إلى أن الاحتفال في لبنان ازدهر في القرن التاسع عشر مع تعزيز الوجود المسيحي، خاصة في المناطق الجبلية.
العديد من المصادر المسيحية، مثل الأناجيل الرباعية، تؤكد على أهمية هذا الحدث كرمز للخلاص. في لبنان، يُدرّس هذا التاريخ في المدارس المسيحية ويعيد الوعظ عنه في الكنيسة، مما يربط الجيل الجديد بتقاليد الأجداد. هذا العيد ليس مجرد ذكرى، بل هو استمرارية للإيمان الذي شكل الهوية اللبنانية المسيحية على مدى قرون.
كيف يحتفل الناس في لبنان
في لبنان، يبدأ عيد الصعود باستعداد روحاني مكثف. المسيحيون يحضرون قداسات خاصة في الصباح الباكر، غالبًا في كنائسهم المحلية، مثل الكاتدرائية المارونية في بيروت أو كنيسة القيامة في صيدا. هذه القداسات تشمل قراءات من أعمال الرسل ومزمور مزامير، مع نشيد "صعدت إلى السماء" الذي يعزف بمرح. في الطقوس الكاثوليكية، يعتبر عيدًا من واجبات الحضور، لذا تمتلئ الكنائس بالعائلات والأفراد. بعد القداس، يتم إطفاء الشموع أو الشمعة الفصحية كرمز لانتهاء مرحلة الفصح، وبدأت مرحلة جديدة من الانتظار لروح القدس.
الاحتفالات في المنزل تتركز حول الوجبات العائلية. تُحضر أطباق تقليدية لبنانية مثل الكبة النية أو المشويات، مع التركيز على الأطعمة الربيعية مثل الخضروات الطازجة والفواكه. العائلات تجتمع للصلاة والتفكير، وغالبًا ما يشارك الأطفال في أنشطة بسيطة مثل رسم صور للصعود. في المناطق المسيحية مثل جونيه أو زحلة، قد تشهد الشوارع هدوئًا نسبيًا، مع إغلاق المحلات التجارية المسيحية. لا توجد مسيرات أو حفلات عامة، ولكن بعض الأبرشيات تنظم محاضرات أو ورش عمل عن معنى العيد.
للمقيمين والزوار، النصيحة هي ارتداء ملابس محتشمة عند زيارة الكنائس (تغطية الكتفين والركبتين). يمكن للمشاهدين غير المسيحيين الحضور بهدوء، لكن يُنصح بعدم التصوير دون إذن. في المناطق السياحية، قد تكون الأنشطة محدودة، لذا يفضل التخطيط المسبق. بشكل عام، يعكس العيد روح الامتنان والسلام، حيث يركز الناس على الجوانب الروحية بدلاً من المادية.
التقاليد والممارسات الفريدة
تتميز عيد الصعود في لبنان بتقاليد تجمع بين الديني والاجتماعي. في بعض الكنائس، خاصة المارونية، يتم تنظيم مسيرات صغيرة مع شموع ورايات، تشبه إلى حد ما مسيرة عيد الفصح ولكن بحجم أصغر. هذه المسيرات تبدأ من الكنيسة وتتجه نحو مواقع تاريخية، مثل جبل الزيتون الرمزي في المناطق الجبلية. رمزية الشموع المشتعلة تعبر عن نور المسيح الذي يصعد إلى السماء، وهي تقليد مستوحى من التراث البيزنطي.
توجد أيضًا عادات خاصة بالطقوس العائلية. في بعض القرى، تقوم العائلات بجمع الفواكه والخضروات المباركة من الحدائق لتقديمها في الكنيسة كعرض شكر. هذا يذكرنا بالجوانب الزراعية للتراث اللبناني، حيث يرتبط العيد بموسم الربيع الخصب. في المناطق الريفية، قد يُقام اجتماعات مجتمعية بسيطة، حيث يشارك الجيران في قراءة الأناجيل معاً. هذه التقاليد تعزز الروابط القروية، وهي حيوية في لبنان الريفي.
للأرثوذكس الشرقيين، إذا احتفلوا في وقت مختلف، قد تشمل الطقوس غمر أيقونات أو أغاني خاصة. ومع ذلك، في لبنان، يهيمن التأثير الكاثوليكي الماروني على الممارسات العامة. هذه التقاليد، رغم بساطتها، تحمل عمقًا رمزيًا، وتذكر بالقيم المسيحية مثل التواضع والشكر.
معلومات عملية للزوار والمقيمين
لزوار لبنان في 14 مايو 2026، يُنصح بالتحقق من جداول النقل العام، حيث قد تقل الحافلات في المناطق المسيحية. المواصلات العامة تسير بشكل طبيعي في بيروت، لكن في المناطق الجبلية، قد يكون هناك تأخير طفيف. الفنادق والمطاعم تبقى مفتوحة بشكل عام، لكن المتاجر المسيحية قد تغلق لأجزاء من اليوم. الوجهات السياحية مثل قلعة راشيا أو مغارة جعيتا تعمل بنظام محدود، لذا يفضل الحجز المسبق.
الطقس في منتصف مايو معتدل (18-25 درجة مئوية)، مثالي للتنقل بعد القداسات. المناطق الساحلية مثل بيروت رطبة قليلاً، لذا احضر ملابس خفيفة. للزوار غير المسيحيين، يُحترم العيد كجزء من التنوع الديني اللبناني، ويمكنهم الاستمتاع بالهدوء أو زيارة المواقع التاريخية. التخطيط لـ 86 يومًا يساعد على تجنب المفاجآت.
هل هو عيد رسمي؟
نعم، عيد الصعود هو عيد رسمي في لبنان، ويعتبر إجازة رسمية للموظفين المسيحيين في القطاع العام. المكاتب الحكومية، البنوك، والمؤسسات الرسمية تغلق أبوابها في هذا اليوم، مما يمنح الموظفين فرصة للاحتفال. المدارس المسيحية تغلق أيضًا، بينما قد تبقى المدارس الحكومية مفتوحة لغير المسيحيين. القطاع الخاص يختلف: الشركات المسيحية غالبًا ما تغلق، بينما تستمر الشركات متعددة الطوائف في العمل.
ما يفتح وما يغلق: المتاجر الصغيرة في المناطق المسيحية تغلق، لكن الأسواق الكبرى والمتاجر العامة تبقى عاملة. المطاعم والمقاهي تغلق أو تخفض ساعات العمل، خاصة في المناطق الريفية. النقل العام يعمل بنظام مخفض، مع تقليل الرحلات في المناطق المسيحية. للسياح، لا توجد قيود على الحركة، لكن يُنصح بتجنب التجمعات في الكنائس لعدم إزعاج المصلين.
هذا العيد يمنح المسيحيين يوم راحة روحية، لكنه لا يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للجميع. في لبنان المتعدد، يُحترم الإجازات الدينية جميعها، مما يجعل البلاد غنية بالأحداث الثقافية. الخلاصة: عيد الصعود هو يوم للسلام والتأمل، يعكس جوهر الإيمان اللبناني.