عيد الفطر في الكويت: بهجة الطاعة وتلاحم المجتمع
يعد عيد الفطر السعيد في دولة الكويت مناسبة دينية واجتماعية ذات مكانة رفيعة في قلوب المواطنين والمقيمين على حد سواء. فهو يمثل "مهرجان الإفطار" الذي يأتي تتويجاً لشهر كامل من الصيام والقيام والعبادة في شهر رمضان المبارك. في الكويت، لا يقتصر العيد على كونه مجرد عطلة رسمية، بل هو تظاهرة ثقافية تعكس قيم الكرم والتسامح والروابط الأسرية الوثيقة التي تميز المجتمع الكويتي الأصيل.
تبدأ أجواء العيد في الكويت قبل حلوله بأيام، حيث تكتظ الأسواق والـ "مولات" بالمتسوقين لشراء ملابس العيد الجديدة وتجهيز الحلويات وتزيين المنازل. وتفوح من البيوت الكويتية روائح البخور والعود الفاخر، استعداداً لاستقبال المهنئين. إن جوهر هذا العيد يكمن في الشكر لله عز وجل على إتمام فريضة الصيام، وهو فرصة لتنقية النفوس وتجديد العهود بين الأقارب والأصدقاء، وممارسة قيم التكافل الاجتماعي من خلال الصدقات ومساعدة المحتاجين.
ما يميز عيد الفطر في الكويت هو ذلك المزيج الرائع بين التمسك بالتقاليد المتوارثة من الأجداد وبين مظاهر الاحتفال الحديثة. فبينما تحافظ الأسر على "الغبقات" الرمضانية التي تسبق العيد، يتحول التركيز في أول أيام العيد إلى "الريوق" (الإفطار الصباحي) الجماعي وزيارة الدواوين التي تفتح أبوابها لاستقبال المهنئين من كل حدب وصوب، مما يجسد الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي المترابط في البلاد.
متى يصادف عيد الفطر في عام 2026؟
ينتظر الجميع في دولة الكويت قدوم عيد الفطر السعيد بفارغ الصبر، وبناءً على الحسابات الفلكية والبيانات المتاحة، فإن موعد العيد مرتقب في التاريخ التالي:
تاريخ العيد: March 20, 2026
يوم العيد: Friday
الوقت المتبقي: متبقي 76 يوماً على حلول هذه المناسبة السعيدة.
من المهم جداً التأكيد على أن موعد عيد الفطر في الكويت، كما هو الحال في بقية دول العالم الإسلامي، هو موعد متغير وغير ثابت؛ حيث يعتمد تحديد غرة شهر شوال (أول أيام العيد) على رؤية الهلال شرعاً. وتقوم هيئة الرؤية الشرعية في الكويت بالاجتماع في ليلة الثلاثين من رمضان لتحري الهلال، وبناءً على ذلك يتم الإعلان الرسمي عن العيد. لذا، يُنصح دائماً بمتابعة الإعلانات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل أو القنوات الرسمية الكويتية قبل الموعد المتوقع بيوم أو يومين للتأكد من الموعد النهائي.
الجذور التاريخية والقصة وراء العيد
تعود قصة عيد الفطر إلى السنة الثانية للهجرة، حيث شرع النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا العيد للمسلمين ليكون فرحة لهم بعد أدائهم لفريضة الصيام. ويُروى أن أول احتفال بعيد الفطر كان بعد انتصار المسلمين في غزوة بدر الكبرى، مما أضفى طابعاً من النصر والتمكين على الفرحة الدينية.
في الكويت، ارتبط العيد قديماً بالبساطة والترابط الفطري. كان الكويتيون قديماً يحتفلون في "الفريج" (الحي)، حيث كان الأطفال يطوفون بين البيوت بملابسهم الزاهية، وكانت الألعاب الشعبية البسيطة تملأ الساحات. ورغم التطور العمراني الهائل الذي شهدته الكويت، إلا أن الروح التاريخية للعيد لا تزال حاضرة في الأهازيج الشعبية، وفي الحرص على زيارة المناطق التاريخية مثل سوق المباركية الذي يفوح بعبق الماضي الجميل. إن العيد في الوجدان الكويتي هو استمرارية لتاريخ طويل من الإيمان والعمل الدؤوب، وهو تذكير دائم بالقيم التي قامت عليها الدولة من تعاضد وتراحم بين الحاكم والمحكوم وبين أفراد الشعب جميعاً.
كيف يحتفل الناس في الكويت: الطقوس والمظاهر
الاحتفال بعيد الفطر في الكويت هو رحلة تبدأ من خيوط الفجر الأولى وتستمر لعدة أيام، وتتوزع مظاهر الاحتفال على عدة محاور أساسية:
صلاة العيد (صلاة الجناح)
مع بزوغ فجر اليوم الأول من شهر شوال، تكتظ مساجد الكويت وساحاتها الكبرى (المصليات الخارجية) بآلاف المصلين. يخرج الرجال والأطفال بملابسهم الوطنية (الدشداشة والغترة والعقال)، وتتصاعد أصوات التكبيرات "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.." في مشهد إيماني مهيب. لا يوجد أذان لصلاة العيد، بل يكتفي المصلون بالتكبير حتى دخول الإمام. بعد الصلاة، يتبادل المصلون التهاني داخل المسجد بعبارات مثل "عيدكم مبارك" و"عساكم من عواده".
الزيارات العائلية والدواوين
تعتبر "الديوانية" ركيزة أساسية في الاحتفال بالعيد في الكويت. بعد الصلاة، تفتح العائلات الكبيرة دواوينها لاستقبال المهنئين. يحرص الكويتيون على زيارة الأهل والأقارب، بدءاً من كبار السن والوالدين. هذه الزيارات ليست مجرد بروتوكول، بل هي فرصة لصلة الأرحام وتصفية أي خلافات قد حدثت خلال العام.
العيدية: فرحة الأطفال
لا يكتمل العيد في الكويت بدون "العيدية"، وهي مبلغ نقدي يُعطى للأطفال من قبل الأهل والأقارب. ينتظر الأطفال هذا اليوم بشغف لجمع العيديات وشراء الألعاب أو الذهاب إلى المراكز الترفيهية. تعكس العيدية روح الكرم الكويتي وتدخل البهجة على نفوس الصغار، مما يجعل العيد ذكرى محببة في ذاكرتهم.
المائدة الكويتية في العيد
الطعام جزء لا يتجزأ من الثقافة الكويتية في العيد. يبدأ اليوم بتناول التمر والماء قبل الصلاة اتباعاً للسنة النبوية، ثم تجتمع العائلة على مائدة "الريوق" التي تضم أصنافاً مثل "البلاليط" (شعيرية حلوة مع البيض) و"الدرابيل" و"القرص عقيلي". أما الغداء، فيكون عادةً "مكبوس اللحم" أو "المطبق"، حيث تجتمع العائلة الممتدة حول طبق واحد كبير يعبر عن الوحدة والمحبة.
تقاليد وعادات كويتية أصيلة
تنفرد الكويت ببعض العادات التي تعطي للعيد نكهة خاصة:
- البخور والعود: لا يخلو بيت كويتي في العيد من "المبخر". يتم تبخير الضيوف فور دخولهم الديوانية أو المنزل، ويعتبر تقديم العود الفاخر من علامات الحفاوة والترحيب بالضيف.
- سوق المباركية: يظل هذا السوق التاريخي في قلب مدينة الكويت الوجهة المفضلة للكثيرين خلال العيد. يزوره الناس للاستمتاع بالأجواء الشعبية، وتناول الوجبات التقليدية في مطاعمه المفتوحة، وشراء الحلويات الكويتية الشهيرة مثل "الرهش" و"الحلوى".
- الملابس الجديدة: يحرص الكويتيون على تفصيل "دشاديش" جديدة خصيصاً للعيد، وتختار النساء أجمل الدراعات والفساتين المطرزة، مما يجعل الشوارع والمجمعات تبدو وكأنها لوحة فنية ملونة.
- العرضة الكويتية: في بعض المناطق والمناسبات الكبرى، تُقام رقصة "العرضة" الشعبية، حيث يصطف الرجال حاملين السيوف ومنشدين قصائد الفخر والحماسة على أنغام الطبول، وهي تعبير عن الهوية الوطنية والاعتزاز بالتراث.
زكاة الفطر: ركن التكافل
قبل صلاة العيد، يلتزم الكويتيون والمقيمون بإخراج "زكاة الفطر". وهي فريضة واجبة على كل مسلم يخرجها عن نفسه وعن من يعول. في الكويت، تقوم الجمعيات الخيرية والمبرات بدور كبير في جمع هذه الزكاة وتوزيعها على الأسر المحتاجة والعمالة الوافدة ذات الدخل المحدود. تهدف هذه الممارسة إلى ضمان ألا يبقى أحد جائعاً في يوم العيد، ولتكتمل فرحة الجميع بغض النظر عن مستواهم المادي.
معلومات عمليّة للزوار والمقيمين
إذا كنت تعيش في الكويت أو تخطط لزيارتها خلال فترة عيد الفطر في عام 2026، فإليك بعض النصائح الهامة:
التحية: العبارة الأكثر شيوعاً هي "عيدكم مبارك"، والرد عليها يكون "أيامكم سعيدة" أو "علينا وعليك يتبارك".
اللباس: يُنصح دائماً باللباس المحتشم في الأماكن العامة احتراماً لخصوصية المناسبة الدينية. بالنسبة للرجال، لبس الدشداشة يعطيك شعوراً بالاندماج في الثقافة المحلية، وبالنسبة للنساء، يفضل ارتداء الملابس الساترة.
الازدحام المروري: تشهد الطرق المؤدية إلى المجمعات التجارية (مثل الأفنيوز و360 مول) والحدائق العامة ازدحاماً شديداً، خاصة في فترات المساء. كما تشهد منطقة البلاجات (الواجهة البحرية) إقبالاً كبيراً من العائلات.
المطاعم: يفضل الحجز المسبق في المطاعم خلال أيام العيد نظراً للإقبال الهائل. العديد من المطاعم تقدم قوائم طعام خاصة بالعيد تضم أطباقاً كويتية وشرقية.
الطقس: في أواخر شهر مارس 2026، يكون الطقس في الكويت رائعاً ومعتدلاً، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 20 و28 درجة مئوية، مما يجعله وقتاً مثالياً للأنشطة الخارجية والرحلات البرية (الكشتات) أو التنزه على الشاطئ.
هل عيد الفطر عطلة رسمية في الكويت؟
نعم، بكل تأكيد. يُعد عيد الفطر واحداً من أهم العطلات الرسمية في دولة الكويت.
مدة العطلة: عادة ما تمنح الدولة عطلة تمتد لثلاثة أو أربعة أيام تبدأ من أول أيام العيد. في عام 2026، ستبدأ العطلة من يوم Friday الموافق March 20, 2026 وتستمر حتى نهاية يوم الأحد أو الاثنين، حسب قرار مجلس الوزراء الذي يصدر قبل العيد بفترة وجيزة.
ما الذي يغلق أبوابه؟ تُغلق جميع الوزارات والدوائر الحكومية، والجامعات، والمدارس، ومعظم شركات القطاع الخاص. كما تتوقف أعمال البنوك (مع استمرار عمل أجهزة السحب الآلي والخدمات الإلكترونية).
ما الذي يظل مفتوحاً؟ تظل المجمعات التجارية الكبرى، والمطاعم، والجمعيات التعاونية (السوبر ماركت)، والمراكز الترفيهية مفتوحة، بل وتمدد ساعات عملها لاستيعاب الحشود. كما تعمل المستشفيات وأقسام الطوارئ ومراكز الشرطة كالمعتاد لضمان سلامة وخدمة المواطنين والمقيمين.
السفر: تعتبر فترة العيد من مواسم الذروة في مطار الكويت الدولي، حيث يستغل الكثير من المواطنين والمقيمين العطلة للسفر والسياحة، لذا يُنصح بإنهاء إجراءات السفر مبكراً إذا كنت تنوي المغادرة.
ختاماً، يظل عيد الفطر في الكويت رمزاً للمحبة والسلام. إنه الوقت الذي تتوقف فيه عجلة العمل لتفسح المجال لضحكات الأطفال، ودعوات الكبار، واجتماع الأحبة. سواء كنت تشارك في الصلاة في المسجد، أو تتناول الغداء مع عائلة كويتية، أو تتجول في أسواقها النابضة بالحياة، فإنك ستشعر بلا شك بدفء الضيافة الكويتية وروح هذا العيد المبارك التي تجمع الجميع تحت سقف واحد من الفرح والامتنان.
عيدكم مبارك وعساكم من عواده في كل عام!